محمد الريشهري

52

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ هذا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ العَزيزِ العَليمِ ، أنزَلَهُ الرّوحُ الأَمينُ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ : يا مُحَمَّدُ ، عَظِّم أسمائي ، وَاشكُر نَعمائي ، ولا تَجحَد آلائي ، ولا تَرجُ سِوايَ ، ولا تَخشَ غَيري ، فَإِنَّهُ مَن يَرجو سِوايَ ويَخشى غَيري « أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ » . « 1 » يا مُحَمَّدُ ، إنِّي اصطَفَيتُكَ عَلَى الأَنبِياءِ ، وفَضَّلتُ وَصِيَّكَ عَلَى الأَوصِياءِ ، وجَعَلتُ الحَسَنَ عَيبَةَ « 2 » عِلمي مِن بَعدِ انقِضاءِ مُدَّةِ أبيهِ ، وَالحُسَينَ خَيرَ أولادِ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ ، فيهِ تَثبُتُ الإِمامَةُ ، ومِنهُ يَعقُبُ « 3 » عَلِيٌّ زَينُ العابِدينَ ، ومُحَمَّدٌ الباقِرُ لِعِلمي ، وَالدّاعي إلى سَبيلي عَلى مِنهاجِ الحَقِّ ، وجَعفَرٌ الصّادِقُ فِي العَقلِ وَالعَمَلِ ، تَنشَبُ مِن بَعدِهِ فِتنَةٌ صَمّاءُ ، فَالوَيلُ كُلُّ الوَيلِ لِلمُكَذِّبِ بِعَبدي وخِيَرَتي مِن خَلقي موسى ، وعَلِيٌّ الرِّضا يَقتُلُهُ عِفريتٌ كافِرٌ ، يُدفَنُ بِالمَدينَةِ الَّتي بَناهَا العَبدُ الصّالِحُ إلى جَنبِ شَرِّ خَلقِ اللَّهِ « 4 » ، ومُحَمَّدٌ الهادي إلى سَبيلي ، الذّابُّ عَن حَريمي ، وَالقَيِّمُ في رَعِيَّتِهِ ، حَسَنٌ أغَرُّ ، يَخرُجُ مِنهُ ذُو الاسمَينِ عَلِيٌّ وَالحَسَنُ ، وَالخَلَفُ مُحَمَّدٌ يَخرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ ، عَلى رَأسِهِ غَمامَةٌ بَيضاءُ تُظِلُّهُ مِنَ الشَّمسِ ، يُنادي بِلِسانٍ فَصيحٍ ، يُسمِعُهُ الثَّقَلَينِ وَالخافِقَينِ ، وهُوَ المَهدِيُّ مِن آلِ مُحَمَّدٍ ، يَملَأُ الارضَ عَدلًا كَما مُلِئَت جَوراً . « 5 »

--> ( 1 ) . المائدة : 115 . ( 2 ) . العَيبةُ : مستودع الثياب أو مستودع أفضل الثياب ، وعيبة العلم على الاستعارة ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1296 « عيب » ) . ( 3 ) . في المصدر : « تعقب » ، وما في المتن أثبتناه من بشارة المصطفى وبحار الأنوار . ( 4 ) . إشارة إلى الخليفة العبّاسي هارون الرشيد . ( 5 ) . الأمالي للطوسي : ص 291 ح 566 ، بشارة المصطفى : ص 183 وفيه « القول » بدل « العقل » ، بحار الأنوار : ج 36 ص 202 ح 6 .